الدكتور عبد الهادي الفضلي
138
خلاصة علم الكلام
وذلك لأنهم لا يريدون أكثر من اثبات حدوث هذا القرآن المتداول حفظا وكتابة ، لأنهم لا يؤمنون بقرآن آخر وراء هذا القرآن ، إذ لم يقولوا بان لله كلاما آخر غير هذا القرآن ، دل عليه هذا القرآن . وفكرة الكلام النفسي ناقشوها مسبقا وانتهوا إلى بطلانها ، وهم الآن بصدد اثبات حدوث هذا القرآن المتداول . ونخلص من هذا إلى : 1 - ان اعتبار القرآن الكريم بألفاظه والمداد الذي كتب به والورق الذي دون عليه صفة التكلم الإلهية الأزلية القائمة بذاته تعالى ، فكرة غير مقبولة ، لأنها انكار لضرورة العقل وبداهة الوجدان . 2 - ان القول بأن القرآن حقيقة هو الكلام النفسي ، وهذا المصحف الذي بين أيدينا دال عليه ، هي الأخرى فكرة غير مقبولة ، لان ما لا يتعقل لا يقبل ، ولأنه لم يبرهن عليها بما يفيد اليقين بها . 3 - وعليه : ان القرآن حقيقة هو هذا الذي بين أيدينا ، وانه محدث ، خلقه الله تعالى ، وأنزله عن طريق الوحي على رسوله الكريم محمد بن عبد الله ( ص ) ، وقرأه الرسول ( ص ) بلسانه الشريف ، وبلغه للناس كما أمره ربه تعالى ، وتلقاه المسلمون المعاصرون له ، ثم الذين من بعدهم جيلا بعد جيل ، كما نزل عليه ، وكما قرأه عليهم . وأضيف إلى ما يقدم : 1 - اننا لم نجد في القرآن الكريم ما يشير به الله تعالى من قريب أو من بعيد ، إلى القرآن الأزلي ( الكلام النفسي ) . 2 - والذي وجدناه في أكثر من آية هو ان الله تعالى يشير إلى هذا القرآن الذي بين أيدينا ، وهذا نص منه تعالى على أنه هو القرآن . لا ما يدعى أو يتوهم من أن هناك آخر غيره قديما . وقد جاء هذا في اثنتي عشرة آية هي :